الشيخ حسين الحلي
22
أصول الفقه
العقلية فهو بالورود ، هذا كلّه على تقدير القول بأنّ مفاد دليل حجّية الأمارة هو التنزيل في نفس قيام الأمارة أو مؤدّاها . وهكذا الحال بناءً على ما هو التحقيق من أنّ مفاد دليل حجّيتها ليس هو التنزيل ، بل هو جعل الحجّية لها ابتداءً ، فإنّها وإن حكمت حينئذ على الأُصول العملية باعتبار أنّ جعل حجّيتها المذكورة يلزمه رفع موضوع الأُصول الذي هو الشكّ ، إلّا أنّ ذلك لا يستدعي تقدّم دليل حجّية الأُصول عليها ، إذ لم يكن المدلول المطابقي لدليل حجّيتها هو نفي الشكّ ابتداءً كي يكون متوقّفاً على جعل تلك الأُصول أحكاماً للشكّ ، بل كان مدلوله المطابقي هو جعل الحجّية ابتداءً ، وبلازم هذا المدلول - أعني ارتفاع الشكّ - تكون حاكمة على أدلّة الأُصول ، بل بناءً على هذا الوجه لا تحتاج إلى تقدّم دليل أصلًا حتّى الدليل المثبت للأحكام الواقعية ، إلّا من ناحية أنّ جعل الحجّية يستدعي جعل أحكام واقعية تكون تلك الحجّة مثبتة لها . قال قدس سره فيما حرّرته عنه : وتقدّم الأمارات على الأُصول ، والأُصول الاحرازية على غير الاحرازية ، والأمارات بعضها على بعض ، والأُصول غير الاحرازية بعضها على بعض ، كلّه من باب الحكومة ، فإنّ ما يتعبّد به في الأمارات لمّا كان هو تتميم جهة كشفها ، كان ذلك رافعاً لموضوع الأُصول وهو الشكّ ، وما يتعبّد به في الأُصول الاحرازية لمّا كان هو إحراز الواقع ، كان ذلك رافعاً لموضوع الأُصول الغير الاحرازية ، كما أنّه ربما تتّفق الحكومة في غير ذلك من الموضوعات الواقعية ، كما تقدّم في حكومة « لا شكّ لكثير الشكّ » على الأدلّة المتكفّلة لأحكام الشكّ . نعم ، بين هذه الحكومة وبين الحكومة في الأمارات والأُصول فرق ، فإنّها